الشيخ محمد تقي الآملي

398

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومنها ما إذا شك في أصل الافتضاض فيشك فيه من جهة الشك في أن الدم الخارج دم حيض أو عذرة ، والحكم في الجميع أنه مع عدم العلم بحالتها السابقة من الحيض أو عدمه يكون حكمها من حيث الأصل هو الرجوع إلى الأصل الحكمي من اجراء البراءة عن التكاليف المتعلقة بالحائض ، حيث لا تدري حيضيتها ومع العلم بحالتها السابقة يكون المرجع هو الأصل الموضوعي من أصالة بقاء الحيض أو الطهر فيما علم بكون حالتها السابقة على الافتضاض حيضا أو طهرا ، وحيث إن الشبهة موضوعية لا يجب فيها الفحص إجماعا إلا فيما ثبت فيه وجوبه بالخصوص بالدليل القائم على وجوبه فيه . ويجب أن ينظر في المقام في أصل الدليل على وجوب الفحص فيه ومقدار دلالته ، وأنه هل يدل على وجوبه مطلقا سواء علم بحالتها السابقة أم لا ؟ أو يختص بما علم بها اما مطلقا سواء كانت الحالة السابقة حيضا أو طهرا ، ولا يدل على وجوبه فيما لا يعلم بها ، أو يختص بما إذا علم بكون الحالة السابقة حيضا ولا يدل على وجوبه فيما إذا علم بكون الحالة السابقة طهرا ، أو لم يعلم بها أصلا ؟ فلا بد من ذكر ما يدل على - الفحص ومقدار دلالته وهو جملة من الاخبار منها صحيح خلف بن حماد عن الكاظم ( ع ) وفيه قلت لو أن رجلا من مواليك تزوج بجارية معصرا ( 1 ) لم تطمث فلما افتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإن القوابل اختلفن في ذلك فقالت بعضهن دم الحيض وقالت بعضهن دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال ( ع ) « فلتتق اللَّه فإن كان عن دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق اللَّه ولتتوضأ ولتصل - إلى أن قال - ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال : تدخل القطنة ثم تخرجها إخراجا رفقا فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض . »

--> ( 1 ) والجارية المعصر على وزن مكرم أول ما أدركت وحاضت أو أشرفت على الحيض ولم تحض ، يقال قد أعصرت كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته ، ومنه الحديث : أن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا ( الحديث ) مجمع البحرين .